المحقق البحراني
296
الكشكول
إبراهيم بإحضار ذلك الرجل فصار بعد من خواص المأمون وأمر دونه ولم يزل معه على أفضل الأحوال السارة في المنادمة وغيرها . الفرق بين المجتهدين والإخباريين فائدة جليلة وجوهرة نبيلة قد كثر السؤال في كلام الطلبة عن الفرق بين المجتهد والأخباري وأكثر المسؤولين عن وجوه الفروق بينهما حتى أنهانا شيخنا المحدث الصالح الشيخ عبد اللّه بن صالح البحراني قدس اللّه سره في كتاب منية الممارسين في أجوبة الشيخ يس إلى نيف وأربعين ، وقد كنت في أول الأمر ممن ينتظم لمذهب الإخباريين وقد أكثرا البحث فيه مع بعض علمائنا المجتهدين ( رض ) وأورد عنا كتابنا الموسوم ( بالمسائل الشيرازية ) جملة وافرة من الأبحاث الشافية في مقالة مبسوطة تؤيد ما اخترناه وتدل على ما ادعيناه إلا أن الذي ظهر لنا بعد إعطاء التأمل حقه في المقام وإمعان النظر في كلام علمائنا الأعلام هو الإغماض عن هذا الباب وإرخاء الستر دونه والحجاب وإن كان قد فتحه أقوام وأوسعوا فيه دائرة النقض والإبرام . أما أولا : فلاستلزامه القدح في علماء الطرفين والإرزاء بفضلاء الجانبين كما قد طعن به من كل علماء الفريقين على الآخر ، بل ربما انجر إلى القدح في الدين سيما من الخصوم المعاندين ، كما شنع به عليهم الشيعة من انقسام مذهبهم إلى المذاهب الأربعة وشنع كل منهم على الآخر . وأما ثانيا : فلأن ما ذكروه في وجوه الفرق بينهما جله بل كله عند التأمل لا يثمر فرقا في المقام ، فإن من أظهر ما اعتمدوه فرقا في المقام هو كون الأدلة عند المجتهدين أربعة الكتاب والسنة والإجماع ودليل العقل الذي هو عبارة عن البراءة الأصلية والاستصحاب خاصة ، وأما عند الإخباريين فالأولان منها ، وفي هذا أوجه نظر فإن الإجماع وإن ذكره الأصحاب في الكتب الأصولية واستسلقوه في الكتب الفروعية إلا أنك تراهم في مقام التحقيق يناقشون في ثبوته وحصوله وينازعون في تحققه وعدم وجود مدلوله حتى يضمحل أثره بالكلية كما لا يخفى على من تصفح الكتب الاستدلالية كالمسالك والمدارك والمعتبر ونحوها . وأما دليل العقل فالخلاف في حجيته بين المجتهدين مصرح به في غير موضع والمحققون منهم على منعه ، وقد فصل المحقق قدس سره في كتاب المعتبر والمحقق الشيخ حسن في كتاب المعالم وغيرهما في غيرهما الكلام في البراءة